مجموعة مؤلفين

508

إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول

أشار إلى قوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ آل عمران : 18 ] ، ومع ذلك هو رضي اللّه عنه مجتهد مطلق في مذهبه الخاص الفقهي ، والأصل الديني كما نبّه على ذلك في « فتوحاته المكية » . قال فيها : إني إذا ذكرت مسألة وافقت فيها مذهب الحكيم أو المعتزلي أو الجبري أو خلافهم ؛ فليس قصدي تقليد واحد منهم ، وإنما هو مجرد موافقة رأي رأيا ، ومن المعلوم البيّن أن ليس جميع ما ذهب إليه الحكيم والمعتزلي أو الجبري باطلا وغير صحيح ، بل لا بدّ وأن يكون فيه ما شأنه الصحة ، وكثيرا ما يوافق رضعه في مذهبه الإشراقيين أو غيرهم ، ولنذكر ما يتعلق بالكلام على أساس وحدة الوجود مع أدلتها ؛ فتقول : مذهب أهل الحق من أهل اللّه تعالى الواقفين على عين الشريعة المطهرة وأسرارها بعد وقوفهم على ظواهرها ، واصطلاحات أهل الفنون بأسرها ، وإتقانهم لأصولها وفروعها ، أن الوجود من حيث هو هو أي : لا يشرط بشيء معه هو الحق تعالى ، وأن هذا الوجود واحد بوحدة لا تزيد على ذاته ، وأنه موجود خارجي ؛ فهذه دعاوى ثلاث ثابتة فيه عندهم ، وسنذكر أدلتهم فيها . مسألة : إذا كان لهذا الوجود الوحدة الذاتية ، فما هو في الخارج منه ، أو في الذهن من الأفراد ؛ فإنما هو أفراد حصصية لا حقيقة ، كما تقول أن القيام من حيث هو واحد ؛ فإذا أضيفت إلى زيد ، قيل : هو قيام زيد ، وإلى عمرو قيل : هو قيام عمرو ، وهكذا وإذا قطعت النسبة عنهما رجع القيام شيئا واحدا . مسألة أخري : قد علم من قولنا : « لا يشرط بشيء » أن جميع ما يعتبر لهذا الوجود من كونه كليّا أو جزئيا ، خارجيا أو ذهنيا ، عامّا أو خاصا أمرا اعتباريا أو حقيقيا إلى غير ذلك من وجوه الاعتبارات ليس يراد به هذا الوجود الحق المذكور لتقيد